السيد محمد تقي المدرسي
97
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
( مسألة 7 ) : من لا يتمكن من التكسب طول السنة إلا في يوم أو أسبوع مثلًا ولكن يحصل له في ذلك اليوم أو الأسبوع مقدار مؤنة السنة فتركه وبقي طول السنة لا يقدر على الاكتساب لا يبعد جواز أخذه ، وإن قلنا : إنه عاص بالترك في ذلك اليوم أو الأسبوع لصدق « 1 » الفقير عليه حينئذ . ( مسألة 8 ) : لو اشتغل القادر على الكسب بطلب العلم المانع عنه « 2 » يجوز له أخذ الزكاة إذا كان مما يجب تعلمه عيناً أو كفاية ، وكذا إذا كان مما يستحب « 3 » تعلمه كالتفقه في الدين اجتهاداً أو تقليداً ، وإن كان مما لا يجب ولا يستحب كالفلسفة والنجوم والرياضيات والعروض والأدبية لمن لا يريد التفقه في الدين فلا يجوز أخذه . ( مسألة 9 ) : لو شك في أن ما بيده كاف لمؤنة سنته أم لا ، فمع سبق وجود ما به الكفاية لا يجوز الأخذ ، ومع سبق العدم وحدوث ما يشك في كفايته يجوز عملًا بالأصل في الصورتين . ( مسألة 10 ) : المدعي للفقر إن عرف صدقه أو كذبه عومل به ، وإن جهل الأمران فمع سبق فقره يعطى من غير يمين ومع سبق الغنى أو الجهل بالحالة السابقة ، فالأحوط عدم الإعطاء « 4 » إلا مع الظن بالصدق ، خصوصاً في الصورة الأولى . ( مسألة 11 ) : لو كان له دين على الفقير جاز احتسابه زكاة ، سواء كان حياً أو ميتاً لكن يشترط في الميت أن لا يكون له تركة تفي بدينه ، وإلا لا يجوز ، نعم لو كان له تركة لكن لا يمكن الاستيفاء منها لامتناع الورثة أو غيرهم ، فالظاهر الجواز . ( مسألة 12 ) : لا يجب إعلام الفقير أن المدفوع إليه زكاة ، بل لو كان ممن يترفع ويدخله الحياء منها وهو مستحق يستحب دفعها إليه على وجه الصلة ظاهراً والزكاة واقعاً ، بل لو اقتضت المصلحة التصريح « 5 » كذباً بعدم كونها زكاة جاز إذا لم يقصد
--> ( 1 ) في تحقق عصيانه إشكال . ( 2 ) سواء كان علم الدين ( الفقه ) أو علما ضروريا للأُمة كالطب والعلوم العسكية وغيرها . ( 3 ) الأحوط الأخذ من سهم في سبيل اللّه . بلى إذا عجز بعد اشتغاله بطلب العلم عن تأمين معاشه ، جاز أخذه من الزكاة . ( 4 ) وإن كان الأقوى جواز الإعطاء مع عدم التهمة ، كأن يكون رجلا سوي البنية يتكفف في ظروف عادية ، أما مع التهمة فيجب التحقق حتى يحصل الوثوق العرفي . ( 5 ) مثل : تضرر الفقير بعدم اخذ الزكاة وما أشبه ، وهكذا فالمصلحة التي تقتضي الكذب إنما هي مصلحة هامّة يجوز معها الكذب .